الحمدلله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين وقائد الغر المحجلين وعلى أله وأصحابه الميامين و من سائر على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين وبعد
أيها الأحبة نعم الله علينا كثيرة فلا تعد ولا تحصى ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ” ……فما رأيكم لو تأملنا هذه النعم ليزداد حمدنا له سبحانه و شكرنا له عليها فموضوع النعم و شكرها مهم يغفل عنه الكثير من الناس فالحمد أول كلمة فى أول آية بعد البسملة من كتاب الله وقد قرن سبحانه الشكر بالإيمان كما قال سبحانه “مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ” و وصف خليله إبراهيم عليه الصلاة و السلام بشكر نعمه، فقال “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ” وأمر الله رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالشكر، فقال له “بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ”. وأبليس عندما طرد من الجنة أقسم بأن لا يجعل اكثر العباد من الشاكرين فقال” ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ”. يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ في سورة إبراهيم: “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ”.ومعنى “تأذن ربكم” أي أعلمكم وأخبركم بوعده الكريم، أو أقْسم بعزته وجلاله وكبريائه، لئن شكرتم النِّعَم، وقدرتم فَضْلَ الله عَلَيْكم، وحمدتموه على آلائه وخيراته ، ليزيدن لكم هذه النعم، وليُضاعفن ذلك الفضل عليكم.ولئن كفرتم النعمة وجحدتموها ليكونن عذاب الله شديدًا عليكم، حيث يَسلبُ النِّعْمَة وَيُعَاقِبُ عَلَى كُفْرانها وجُحُودِهَا. لذا فأني أردت ان أذكر نفسي أولاُ و أذكر أحبتي بذلك لعل الله أن يجعلنا من الشاكرين و أن يجعلنا نحيي قلوباً غفلت عن شكره على نعمه لكثرتها وإنغماسهم فيها. وإن أردت البدأ بالنعم فلا أنسى النعمة الكبرى و المنحة العظمى من نعم الله الا وهي الإسلام. أيها الاحبة إن أعظم نعمة أعطانها الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا هي نعمة الإسلام كيف لا وهو الدين الوحيد المقيول عند الله و ايضا هو الطريق الوحيد الموصل اليه سبحانه كما دل على ذلك نصوص الوحيين الشريفين فمن ذلك قوله تعالى” إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ” وقال تعالى ” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” وفي آية أخرى يصف سبحانه بصريح العبارة ان الاسلام هو النعمة الحقيقة كما جاء ذلك في سورة المائدة. فالمسلم يعيش الطمأنينة والسكينة والراحة النفسية والجسدية فكل أمر المسلم له خير في السراء والضراء و على النقيض نشاهد حال غير المسلمين وما يعيشونه من تخبط وقلق وإضطراب أمراض نفسية. فنحن ننظر الي غير المسلمين بنظرة الشفقة والرحمة أن حُرموا هذه النعمة العظيمة وندعو الله لهم أن يهديهم إلى الطريق القويم. ومن النعم الأخرى التي انعم الله تعالى علينا مثل نعمة السمع و البصر و العقل و الصحة و المال و الاولاد و الزوجه و الاهل و تسخير الكون كله للانسان وغيرها من النعم الكثيرة التي مهما أطلت فى ذكرها فلن أحصيها… ألا تستحق منا أن نشكر المعطي لها سبحانه وتعالى…. أفلا نكون عبادا شكورين. قال الامام علي -رضي الله عنه-: “النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلَّق بالمزيد، ولا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر، والعبد إذا كانت له عند الله منزلةً، فحفظها، وبقيَ عليها، ثم شكر الله على ما أعطاه؛ آتاه الله أشرفَ منها، وإذا ضيَّع الشكر؛ استدرجه الله”
أن الشكرفي الحقيقة نوعان عملي و قولي و أعتقادي . أما الاول فهو أهم من الأخر كما صرح بذلك الكثير من علماء السلف والخلف والمقصود منها أن يشكر الله بها بأن تستعمل في طاعته سبحانه فاستعمال الأيدي والأرجل والألسن، والعقول، والأسماع والأبصار في طاعة الله، وعدم استعمالها في معصيته؛ فإن استعملها في معصية الله يعتبر من كفر النعمة كما قال بذلك العلماء لذا فإن من شكر الله تعالى أن نستعين بما أعطنا على طاعته، فإذا أعطناه المال أو القوة أوغيرهما استعانا بذلك على ما يحبه ربنا على ما هو طاعة و قربة إليـه سبحانه وتعالى. وما أجمل قصة ذاك الرجل الذي أتى الى ابن حزم وقال له ما شكر العينين ؟ قال:ان رأيت بهما خيرا اعلنته، وان رأيت بهما شرا سترته. قال: فما شكر الأذنين ؟ قال : ان سمعت بهما خيرا وعيته،وان سمعت بهما شرا دفنته. قال : فما شكر اليدين ؟ قال: لا تاخذ بهما ما ليس لك ،ولا تمنع حقا لله هو فيهما. قال : وما شكر البطن ؟ قال : أسفله طعاما وأعلاه علما. قال : وما شكر الفرج ؟ قال : كما قال الله تعالى ” وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * ” . إذاً… فليكن شكر أعيننا بغض البصر عما حرمه الله علينا.أن نجعل شكر أيدينا العطاء والصدقه ،ومساعدة المحتاجين و شكر ألسنتنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر و شكر أقدمنا السعي في مصلحة العباد وقضاء حوائجهم.
أما النوع الثاني فيكون باللسان او بالجنان . فالشكر باللسان يكون بالتحدث بها وشكرها و تعلم الأذكار الورادة التي جاءت بها السنة المطهرة كقوله صلى الله عليه و سلم ” والحمد لله تملأ الميزان” وكذلك اذكار الصباح والمساء والنوم التي تشتمل على ألفاظ الحمد والشكر. والنوع الاخير اقصد به النوع الاعتقادي وهو شكر القلب ويكون بأعتراف النفس بنعمة الله وأنه سبحانه هو الذي أعطاه كما قال تعالى ” و ما بكم من نعمة فمن الله” فإذا أعترف القلب بذلك ظهر على اللسان بالقول و الذكر.
أيها الأحبة ان نعم الله علينا كثيرة و لا نستطيع بأي حال من الأحوال عدها أو أحصاءها. لذا يلزم علينا أن نتبصر في اسباب قلة شكرنا لنعم لله علينا فكثير من النعم لا نعرف قيمتها إلا بعد فقدها. لذا فأن من أعظم أسباب قلة الشكر هو اننا ننسب النعمة الى غير مسديها وهو الله وحد المعطي الرازق سبحانه فنجد البعض ينسبها الى جهده او الى علمه او الى قوته او الى أسباب اتت بها اليه ولكنه في الحقيقة نسي مسبب الاسباب سبحانه و تعالى. أيضا من أسباب قلة الشكر النظر الى الغير في ما عندهم من نعمة و حسدهم عليها و تناسي من عنده من نعمة أعطاه الله إياها قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” انظُروا إلى من هو أسفَل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فَوقَكم؛ فهو أجدَر أن لا تزدَروا نعمةَ الله عليكم”.
ذا كنت في نعمة فارعها فان المعاصي تزول النعم
وداوم عليها بشكر الاله فان الله سريع النقم
اللهم جعلنا من الشاكرين لنعمك المثنين بها عليك ،قابليها، وأتمها علينا ،يا أكرم الأكرمين
الله يجزاك خير يافواز
والله زمان عن مدونتك ، أما زالت على على قيد الحياة ؟!
سبحان من يحي العظام وهي رميم !!!!!
By: princeoffeelings on أبريل 1, 2010
at 9:19 م
حياك الله أبو مانع ….. سعدنا بمرورك علينا….كررها دائما
By: fawazsaud on أبريل 8, 2010
at 12:40 م